علي بن محمد التوحيدي
37
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
عليها « 1 » ، وذاك لأن الكلام في حمد من يحمد ، وذمّ من يذم ، إن نمّق تنميقا دخله التزيّد ، والمتزيّد مقليّ ، وإن أرسل على غراره شانه التّقصير ، والمقصّر معجّز ؛ ولأن يدخله التقصير فيكون دليلا على الإبقاء ، أحبّ إليّ من أن يدخله التزيّد فيكون دليلا على الإرباء ؛ على أنّ من وصف كريما أطرب ، ومن أطرب طرب ، والطّرب خفّة وأريحية تستفزّان الطّباع ، وتشبّهان الحصيف بالسّخيف « 2 » ؛ فأما من حدّث عن لئيم فإنّ أساس كلامه يكون على الغيظ ، والغيظ نار القلب ، وخبث اللّسان ، وتشنيع القلم ، فكيف الإنصاف في وصف هذين الرجلين على هذين الحدّين ، مع سرف الهوى ، ووقدان الغيظ ، وعادة الجور ، وداعية الفساد ، وصارفة الصّلاح ؟ وهذه أعراض لا محيص منها ولا أمان / من اعترائها ، ولا واقي من تعاورها ، وبعض هذا يهتك ستر الحلم وإن كان كثيفا ، ويفتق جيب التجمّل وإن كان مكفوفا « 3 » ، ويخرج إلى الجهل وإن كان يقبّحه متقدّما .
--> ( 1 ) والسلامة عليها : أي السلامة منها . وانظر الحاشية رقم 4 في صحيفة 4 . ( 2 ) الحصيف : المحكم الرأي ، والسخيف : والناقص العقل . ( 3 ) كف الثوب : خاط حاشيته ، والكف : الخياطة الثانية بعد الشل ، والكلام على التجوز .